أحمد الرحماني الهمداني
444
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم ، هكذا أمرهم الله عز وجل ، ثم غمض الرجل عينيه ، وقال : السلام عليك يا بن رسول الله ، هذا شخصك ماثل لي مع أشخاص محمد صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليهم السلام وقضى الرجل ( 1 ) . أقول : والشاهد قوله ( ماثل لي ) حيث أطلق عليه عليه السلام وعلى رسول الله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، وهو فاعل من الثلاثي المجرد ، لا يقال : هو ماض من المفاعلة ؟ لأنه من هذا الباب لم يستعمل إلا للمشابهة وهو غير مناسب هنا ( 2 ) . ومما يسهل الأمر ويؤيد حضورهم عليهم السلام بأنفسهم الشريفة عند المحتضرين في ساعة واحدة في أمكنة مختلفة الأخبار المشتملة لوعدهم عليهم السلام زيارة زائريهم ومواليهم بعد الموت كقول أبى عبد الله الصادق عليه السلام : ( من زارني في حياته زرته بعد وفاته ( 2 ) ، وعند تطاير الكتب ، وعند الصراط ، وعند الميزان ، كقول أبى الحسن الرضا عليه السلام : ( من زارني على بعد داري وشطون مزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها : إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا ، وعند
--> ( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 6 : ص 194 . ( 2 ) - لا يخفى أن هناك إشكالا آخر على نظرية حضور أعيانهم عليهم السلام وهو أنه لا شك في حضورهم عليهم السلام لكل واحد من المؤمنين والمنافقين على هيئة خاصة على قدر حظه من الايمان والنفاق والصفات المختلفة الراسخة في نفسه ، كما أشير إليه في الأخبار ، فيتلاقون بعضا بالبشرى والسرور ، وبعضا بالعبوس والتنكر ، وهذه الحالات والهيئات المختلفة لا تجتمع في آن واحد في واحد من الاشخاص ، وهذا غير الاشكال الأول على حضور الجسم الواحد في آن واحد في أمكنة مختلفة ، ويمكن الجواب عن هذا كله بأنا لسنا بصدد بيان كيفية حضورهم وحل الاشكالات الواردة عليه وبيان كيفية نظام الآخرة ، وإنما نستهدف في هذا البحث قصور توجيهات القوم وتأويلاتهم بالتمثل وغيره ، وإنما نعلم بتا أنه ليس بالتمثل لأن المتمثل غير الوجود الحقيقي للممثل ، ونعلم أيضا أن الحضور بأعيانهم الحقيقية فحسب ، وأما كيفيته فغير واضح لنا ، وإنما نعلم كليا أن نظام الآخرة غير هذا النظام وأن التزاحم من خواص هذا العالم ، والله أعلم بحقيقة الحال . ( أستاذ ولي ) . ( 3 ) - النوري : دار السلام ، ج 4 : ص 294 .